يحيى بن زياد الفراء
72
معاني القرآن
القرّاء : « أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا » يستفهم في « أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا » بقطع الألف لينسّق عليه « أَمْ » لأن أكثر ما تجىء مع الألف ؛ وكلّ صواب . ومثله : « أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي » ثم قال : « أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا » والتفسير فيهما واحد . وربّما جعلت العرب « أَمْ » إذا سبقها استفهام لا تصلح أىّ فيه على جهة بل ؛ فيقولون : هل لك قبلنا حق أم أنت رجل معروف بالظّلم . يريدون : بل أنت رجل معروف بالظّلم ؛ وقال الشاعر : فو اللّه ما أدرى أسلمى تغوّلت « 1 » * أم النّوم أم كلّ إلىّ حبيب معناه [ بل كلّ إلىّ حبيب ] « 2 » . وكذلك تفعل العرب في « أو » فيجعلونها نسقا مفرّقة لمعنى ما صلحت فيه « أحد » ، و « إحدى » كقولك : اضرب أحدهما زيدا أو عمرا ، فإذا وقعت في كلام لا يراد به أحد وإن صلحت جعلوها على جهة بل ؛ كقولك في الكلام : اذهب إلى فلان أو دع ذلك فلا تبرح اليوم . فقد دلّك هذا على أن الرجل قد رجع عن أمره الأوّل وجعل « أو » في معنى « بل » ؛ ومنه قول اللّه : « وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » وأنشدني بعض العرب « 3 » : بدت مثل قرن الشّمس في رونق الضّحى * وصورتها أو أنت في العين أملح « 4 » يريد : بل أنت .
--> ( 1 ) تغوّلت المرأة : تلونت . ( 2 ) الزيادة من تفسير الطبري . ( 3 ) آية 147 سورة والصافات . ( 4 ) قرن الشمس : أعلاها . « وصورتها » بالجرّ عطف على قرن . وأملح : من ملح الشيء ( بالضم ) ملاحة أي بهج وحسن منظره . والبيت نسبه ابن جنى في المحتسب إلى ذي الرمة ، ولم نجده في ديوانه .